عبد الله بن محمد المالكي

416

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ذكر « 2 » أن سعدون [ الصواف شارك ] « 3 » أبا زكرياء في الزرع ، فلما حصداه وصار في الأندر « 4 » أقبل سعدون فرأى حماره مقيدا على الأندر ورأى حمار أبي زكرياء [ مبعدا منه ، فعاتب أبا زكريا في ذلك ، فقال له ] « 5 » : « إني اختبرت أكل حماري وحمارك فرأيت حماري آكل من حمارك » . فقال له سعدون : « أما حلّل « 6 » بعضنا بعضا » ، ثم قسما ما حصداه بينهما ، فأقبل سعدون بحصته إلى القيروان ، فلم يشعر حتى أبصر أبا زكرياء ، فقال له : « ما الذي أقدمك يا أبا زكرياء ؟ » فقال له : « بت بليلة طويلة عرض العدو بقلبي « 7 » بأن سيحول الشعير « 8 » وأصيب فيه ، فأتيت لأبيعه وأخرج حاجا ، ولم يبق إلا رفقة تخرج بعد « 9 » ثلاثة أيام » ، فقال : « يا سعدون ، بع طعامي بعرض « 10 » طعامك » [ ففعل ] « 11 » وتوجه معه إلى السوق « 12 » لشراء « 13 » دابة فلم يجدها ، وعاد في اليوم التالي فلم يجدها ، فلما كان في الثالث توجه معه والحاج يضرب لهم الطبل وهم خارجون ، فجعل أبو زكرياء كلّما ضرب الطبل يقول : « يا خفي اللطف ! » ويردد ذلك ، فنحن كذلك وإذا بجماعة من جماعة بني

--> ( 2 ) الخبر وتمام سنده في الطبقات ص 73 . ( 3 ) موضع محو بالأصل . أكملناه من ( م ) . ( 4 ) الاندر : البيدر أو كدس القمح ( القاموس : ندر ) . ( 5 ) موضع محو بالأصل أكملناه من الطبقات . ورغم أن المالكي نقل نصّ أبي العرب بتصرف يسير - حسبما يتضح من مساحة موضع المحو - فقد أثبتنا نصّ أبي العرب حرفيا . ( 6 ) في الأصل : إذن يحلل . والمثبت من ( م ) والطبقات . ( 7 ) كذا في الأصول . وفي الطبقات : لقلبي . ( 8 ) في الأصل : سيجود السعر . وفي الطبقات : سيحول السعر . والمثبت من ( م ) . وحال السعر : إذا حال عليه الحول . ( ينظر : المصباح المنير ، أساس البلاغة : حول ) . ( 9 ) في الأصل : إلّا ثلاثة أيام . والمثبت من الطبقات ، وعبارة الطبقات هنا أوفى وأوضح وهي : « ولم يكن بقي ممن يخرج إلى الحجّ إلّا رفقة تخرج بعد ثلاثة أيام » . ( 10 ) كذا في الأصل : وفي الطبقات : الفرض - أوله فاء - . والعرض : بفتح العين وسكون الراء ، - المتاع لا نقد فيه . يقال : أخذت هذه السلعة عرضا إذا أعطيت في مقابلها سلعة أخرى . النهاية في غريب الحديث ( عرض ) . ( 11 ) زيادة من الطبقات . ( 12 ) رواية الطبقات : وانطلق معه إلى « موقف الدواب » وسيذكره المالكي بهذا الاسم بعد قليل . ( 13 ) في الأصل : لشر . والمثبت من الطبقات .